مقاتل ابن عطية
187
أبهى المداد في شرح مؤتمر علماء بغداد
ضمن ستة أشخاص سماها بالشورى « 1 » ، فصغى رجل لضغنه ومال الآخر لصهره على حدّ تعبير مولانا أمير المؤمنين عليه السّلام ، فكيف تنسب الفطانة إلى الشيخين وعائشة دون النبي الذي لا يفعل إلا عن وحي ، ولا يحكم إلا بوحي ، هيهات هيهات أن يكون من النبي الحكيم مثل هذا التشريع ، وكيف يخفى عليه ضرره ، ولا يخفى على عائشة وهؤلاء يوم أوصوا أن لا تترك أمة محمد بلا راع ؟ ! ! سابعا : إنّ إيكال الاستخلاف للأمة أمر لم يقم عليه دليل ، فهو بالغض عن مخالفته للنص ، لكنه بحدّ ذاته لم يكن قائما على الأسس الموضوعية ، بحيث يختار على ضوئها المستخلف من يستخلفه لحيازته على الشروط المعتبرة في القيادة والإمامة كالمؤهلات العلمية والسلوكية والقدرة على الإدارة ، والتجسيد الكامل لمفهوم القدوة ، وإنما كان - هذا الاستخلاف - متأثرا بالوضع النفسي للمستخلف وعلاقته بالمستخلف معه في العاطفة والسلوك والمصالح والطموحات ، فمثلا كان استخلاف أبي بكر لعمر بن الخطاب ردا للجميل الذي حباه به الأول كما تنبأ بذلك أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السّلام حينما قال له عمر : « لست متروكا حتى تبايع » فأجابه عليه السّلام : « احلب حلبا لك شطره ، واشدد له اليوم أمره يردده عليك غدا » « 2 » . وقال الإمام عليه السّلام في موضع آخر يصف فيه عهد أبي بكر إلى عمر : « فرأيت أن الصبر على هاتا أحجى ، فصبرت وفي العين قذى وفي الحلق شجا ، أرى تراثي
--> ( 1 ) روى ابن قتيبة الدينوري في الإمامة والسياسة ص 41 : أن عمر بن الخطاب لمّا أحس بالموت قال لابنه : اذهب إلى عائشة واقرئها مني السلام ، واستأذنها أن أقبر في بيتها مع رسول اللّه ومع أبي بكر ، فأتاها عبد اللّه بن عمر فأعلمها ، فقالت : نعم وكرامة ، ثم قالت : يا بني أبلغ عمر سلامي وقل له : لا تدع أمة محمد بلا راع ، استخلف عليهم ولا تدعهم بعدك هملا ، فإني أخشى عليهم الفتنة . . » يا سبحان اللّه صارت عائشة وغيرها أحرص على أمة الإسلام أكثر من النبي محمد ( ص ) ؟ ! احكم أيها القارئ بعين الإنصاف . ( 2 ) الإمامة والسياسة ص 29 ط / الرضي ، قم ، تحقيق علي شيري .